ابن الأثير

453

الكامل في التاريخ

فلمّا وصل إلى بغداذ أمر السلطان الأمراء كافّة [ 1 ] بتلقّيه وإكرامه ، وأرسل إليه شبّارته وفيها دسته الّذي يجلس عليه ليركب فيها ، فلمّا نزل إليها قعد بين يدي موضع السلطان ، فقال له من بها من خواصّ السلطان : قد أمرنا أن يكون جلوسك في دست السلطان ، فلمّا دخل على السلطان أجلسه ، وأكرمه ، وأقبل عليه بحديثه « 1 » . وسيّر الخليفة خواصّه ، وجماعة أرباب المناصب ، فلقوه ، وأنزله الخليفة وأجرى عليه الجراية العظيمة ، وكذلك أيضا فعل السلطان ، وفعل معه ما لم يفعل مع الملوك الذين معهم أمثاله ، وهذا جميعه ثمرة الجهاد في الدنيا ، ولأجر الآخرة أكبر . ولمّا اجتمع بالسلطان قدّم هديته ، وسأله السلطان عن حاله ، وما يعانيه في مجاهدة الكفّار ، ويقاسيه من ركوب الخطوب في قتالهم ، فذكر له حاله ، وقوّة عدوّه ، وطول حصره ، وطلب النجدة « 2 » ، وضمن أنّه إذا سيّرت العساكر معه أوصل إليهم جميع ما يلتمسونه ، فوعده السلطان بذلك ، وحضر دار الخلافة ، وذكر أيضا نحوا ممّا ذكره عند السلطان ، وحمل هدية جميلة نفيسة ، وأقام إلى أن رحل السلطان عن بغداذ في شوّال ، فأحضره عنده بالنهروان ، وقد تقدّم إلى الأمير حسين بن أتابك قتلغ تكين ليسيّر معه العساكر التي سيّرها إلى الموصل مع الأمير مودود لقتال جاولي سقاوو ، ليمضوا معه إلى الشام ، وخلع عليه السلطان خلعا نفيسة ، وأعطاه شيئا كثيرا ، وودّعه ، وسار ومعه الأمير حسين فلم يجد ذلك نفعا ، وكان ما نذكره بعد إن شاء اللَّه تعالى .

--> [ 1 ] كافّة الأمراء . ( 1 ) بخدمته . b . ( 2 ) b . mo .